ابن الأثير

203

الكامل في التاريخ

فقام رجل منهم يقال له مكرز بن حفص فقال : دعوني آته . فقالوا : افعل . فلمّا أشرف على النبيّ ، صلّى اللَّه عليه وسلّم ، قال لأصحابه : هذا رجل فاجر ، فجعل يكلّم النبيّ ، صلّى اللَّه عليه وسلّم ، فبينما هو يكلّمه إذ جاء سهيل بن عمرو ، فلمّا جاء قال النبيّ : سهل أمركم . وقال ابن إسحاق : إنّ قريشا إنّما بعثت سهيلا بعد رسالة رسول اللَّه ، صلّى اللَّه عليه وسلّم ، مع عثمان بن عفّان ، قال : لما رجع عروة بن مسعود إلى قريش بعث رسول اللَّه ، صلّى اللَّه عليه وسلّم ، خراش بن أميّة الخزاعيّ إلى قريش على جمل له يقال له الثّعلب ليبلّغ عنه ، فعقروا به جمل رسول اللَّه ، صلّى اللَّه عليه وسلّم ، وأرادوا قتله ، فمنعته الأحابيش وخلّوا سبيله حتى أتى رسول اللَّه ، صلّى اللَّه عليه وسلّم ، فدعا رسول اللَّه ، صلّى اللَّه عليه وسلّم ، عمر ليرسله [ إلى مكّة ] ، فقال : ليس بمكّة من بني عديّ من يمنعني ، وقد علمت قريش عداوتي لها وأخافها على نفسي فأرسل عثمان فهو أعزّ بها مني . [ فدعا عثمان ] فأرسله ليبلّغ عنه ، فانطلق ، فلقيه أبان ابن سعيد بن العاص فأجاره ، فأتى أبا سفيان وعظماء قريش فبلّغهم عن رسول اللَّه ، صلّى اللَّه عليه وسلّم ، فقالوا لعثمان حين فرغ من أداء الرسالة : إن شئت أن تطوف بالبيت فطف به ، فقال : ما كنت لأفعل حتى يطوف به النبيّ ، صلّى اللَّه عليه وسلّم . فاحتبسته قريش عندها ، فبلغ النبيّ ، صلّى اللَّه عليه وسلّم ، أنّه قد قتل ، فقال : لا نبرح حتى نناجز القوم . ثمّ دعا الناس إلى البيعة فبايعوه تحت الشجرة ، وهي سمرة ، لم يتخلّف منهم أحد إلّا الجدّ بن قيس ، وكان أوّل من بايعه رجل من بني أسد يقال له أبو سنان . ثمّ أتى الخبر أن عثمان لم يقتل . ثمّ بعثت قريش سهيل بن عمرو أخا بني عامر بن لؤيّ إلى النبيّ ، صلّى اللَّه عليه وسلّم ، ليصالحه على أن يرجع عنهم عامه ذلك ، فأقبل سهيل